صاحب محمد حسين نصار
397
الأجل في الفقه الاسلامي
جاء عن فقهاء الحنفية « 1 » والشافعية « 2 » والإمامية « 3 » والظاهرية « 4 » أنّه لا سبيل للموعود على إجبار الواعِد لتنفيذ وعده ؛ لأنّ الموعود لا يملك إلّاحقّاً أدبياً فقط ، ومن الأفضل ديانةً الوفاء بما وعد به . بينما ذهب فقهاء المالكية « 5 » ومَن وافقهم في المشهور من مذهبهم إلى أنّ الوعد بالعقد ملزم بالوفاء قضاءً . واستدلوا بالكتاب العزيز بقوله تعالى : « وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا » « 6 » ، وقوله تعالى : « وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذا عاهَدْتُمْ » « 7 » ، وقوله تعالى في مدح الأنبياء بالتزامهم بالوعد ، وما ذكر بشأن إسماعيل عليه السلام : « إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا » « 8 » . ومن السنّة الشريفة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « آية المنافق ثلاث : إذا حدّث كذب ، وإذا وعد أخلف ، وإذا أؤتمن خان » « 9 » . وكذلك ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « مَن كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فليف إذا وعد » « 10 » . فقد أورد ابن حزم على فقهاء المالكية ما نصّه : « مَن وعد آخر بأن يعطيه مالًا
--> ( 1 ) . الهداية للميرغيناني 4 : 126 . ( 2 ) . حاشيتا قليوبي وعميرة 2 : 277 . ( 3 ) . تحرير المجلّة 2 : 238 . ( 4 ) . المحلّى بالآثار 8 : 28 . ( 5 ) . الفروق للقرافي 4 : 25 . ( 6 ) . سورة الإسراء : الآية 34 . ( 7 ) . سورة النحل : الآية 91 . ( 8 ) . سورة مريم : الآية 54 . ( 9 ) . التجريد الصحيح لأحاديث الجامع الصحيح 1 : 11 . ( 10 ) . وسائل الشيعة 8 : 515 ، باب 109 وجوب الوفاء بالوعد .